فصل: 34- لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المستدرك على الصحيحين ***


29- حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ

79- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ إِمْلَاءً، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ‏:‏ ‏"‏ دَعَا اللَّهُ جَبْرَائِيلَ فَأَرْسَلَهُ إِلَى الْجَنَّةِ، فَقَالَ‏:‏ انْظُرْ إِلَيْهَا وَمَا أَعْدَدْنَا فِيهَا لِأَهْلِهَا، فَقَالَ‏:‏ وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا، فَحُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ قَالَ‏:‏ ارْجِعْ إِلَيْهَا فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَرَجَعَ، فَقَالَ‏:‏ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بِزِيَادَةِ أَلْفَاظٍ‏.‏

80- حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، بِبَغْدَادَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْزُوقٍ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ قَالَ‏:‏ يَا جِبْرَائِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا قَالَ‏:‏ فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ‏:‏ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا، ثُمَّ حَفَّهَا بِالْمَكَارِهِ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا قَالَ‏:‏ فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ‏:‏ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ، ثُمَّ خَلَقَ النَّارَ، فَقَالَ‏:‏ يَا جَبْرَائِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا قَالَ‏:‏ فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ‏:‏ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلَهَا قَالَ‏:‏ فَحَفَّهَا بِالشَّهَوَاتِ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا قَالَ‏:‏ فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ‏:‏ يَا رَبِّ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا ‏"‏‏.‏

81- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَصَمَةَ الْعَدْلُ، قَالَا‏:‏ ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيٍّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ‏:‏ ‏(‏ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا‏)‏ قَالَ لِلسَّمَاءِ‏:‏ أَخْرِجِي شَمْسَكِ وَقَمَرَكِ وَنُجُومَكِ، وَقَالَ لِلْأَرْضِ‏:‏ شَقِّقِي أَنْهَارَكِ وَأَخْرِجِي ثِمَارَكِ، فَقَالَتَا‏:‏ أَتَيْنَا طَائِعِينَ ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ وَتَفْسِيرُ الصَّحَابِيِّ عِنْدَهُمَا مُسْنَدٌ‏.‏

30- تَفْسِيرُ آيَةِ‏:‏ ‏[‏وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ‏]‏

82- حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ، بِمَرْوَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الدَّرَابَرْدِيُّ، بِمَرْوَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَا‏:‏ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قُرِئَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ‏(‏وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ‏)‏ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- يُسْأَلُ عَنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ‏:‏ خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ‏:‏ خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا وَلَمْ يُخْرِجَاهُ‏.‏

83- حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ، بِمِصْرَ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، ثَنَا أَبِي، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ‏:‏ ‏"‏ أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ ذُرِّيَّةً ذَرَاهَا فَنَثَرَهُمْ نَثْرًا بَيْنَ يَدَيْهِ كَالذَّرِّ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ، فَقَالَ‏:‏ ‏(‏أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ‏)‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِكُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ‏.‏

31- فَضِيلَةُ لِبَاسِ الصُّوفِ

84- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَ بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ‏:‏ ‏"‏ يَوْمَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى كَانَ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ، وَسَرَاوِيلُ صُوفٍ، وَكُمَّةُ صُوفٍ، وَكِسَاءُ صُوفٍ، وَنَعْلَانِ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ ‏"‏‏.‏

قَدِ اتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَحُمَيْدٌ هَذَا لَيْسَ بِابْنِ قَيْسٍ الْأَعْرَجِ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ‏:‏ حُمَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَعْرَجُ الْكُوفِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ النَّجْرَانِيُّ مُحْتَجٌّ بِهِ، وَاحْتَجَّ مُسْلِمٌ وَحْدَهُ بِخَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ، وَهَذَا حَدِيثٌ كَبِيرٌ فِي التَّصَوُّفِ وَالتَّكَلُّمِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ‏.‏‏.‏

85- وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ‏:‏ حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ بَالَوَيْهِ، قَالَا‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ‏[‏بْنُ دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ التَّمَّارُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ‏]‏، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ عَلَيْكُمْ بِلِبَاسِ الصُّوفِ تَجِدُونَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ ‏"‏‏.‏

32- بَعْثُ الْجَنَّةِ وَبَعْثُ النَّارِ

86- أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَافِظُ بِهَمْدَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شَيْبَانُ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ وَهُوَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَقَدْ قَارَبَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ السَّيْرُ فَرَفَعَ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ صَوْتَهُ‏:‏ ‏(‏يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ‏)‏‏.‏ فَلَمَّا سَمِعَ أَصْحَابُهُ ذَلِكَ، حَثُّوا الْمَطِيَّ وَعَرَفُوا أَنَّهُ عِنْدَ قَوْلٍ يَقُولُهُ، فَلَمَّا تَأَشَّبُوا عِنْدَهُ حَوْلَهُ قَالَ‏:‏ ‏"‏ هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ ذَاكُمْ‏؟‏ ‏"‏ قَالُوا‏:‏ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ‏:‏ ‏"‏ ذَاكَ يَوْمُ يُنَادِي آدَمُ فَيُنَادِيهِ رَبُّهُ فَيَقُولُ‏:‏ يَا آدَمُ، ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، فَيَقُولُ‏:‏ وَمَا بَعْثُ النَّارِ‏؟‏ فَيَقُولُ‏:‏ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِلَى النَّارِ وَوَاحِدٌ إِلَى الْجَنَّةِ ‏"‏ قَالَ‏:‏ فَأُبْلِسُوا حَتَّى مَا أَوْضَحُوا بِضَاحِكَةٍ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- ذَاكَ قَالَ‏:‏ ‏"‏ اعْلَمُوا وَأَبْشِرُوا، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ مَعَ خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ شَيْءٍ إِلَّا كَثَّرَتَاهُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَمَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَبَنِي إِبْلِيسَ ‏"‏ قَالَ‏:‏ فَسَرَّى ذَلِكَ عَنِ الْقَوْمِ قَالَ‏:‏ ‏"‏ اعْلَمُوا وَأَبْشِرُوا، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ أَوْ كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ بِطُولِهِ، وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا قَدْ تَحَرَّجَا مِنْ ذَلِكَ خَشْيَةَ الْإِرْسَالِ‏.‏ وَقَدْ سَمِعَ الْحَسَنُ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَهَذِهِ الزِّيَادَاتُ الَّتِي فِي هَذَا الْمَتْنِ أَكْثَرُهَا عِنْدَ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا جَمِيعًا وَلَمْ يُخْرِجَاهُ وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا‏.‏

87- أَخْبَرْنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ‏:‏ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ‏:‏ ‏(‏يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ‏)‏ إِلَى قَوْلِهِ- تَعَالَى-‏:‏ ‏(‏وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ‏)‏ عَلَى النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ فِي مَسِيرٍ لَهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ‏.‏

وَقَدِ اتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بَعْضَ هَذَا الْمَتْنِ‏.‏

88- كَمَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ، بِبَغْدَادَ، ‏(‏وَأَبُو جَعْفَرٍ‏)‏ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، بِالْكُوفَةِ، قَالَا‏:‏ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ‏:‏ ‏"‏ يَقُولُ اللَّهُ‏:‏ يَا آدَمُ، فَيَقُولُ‏:‏ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ قَالَ‏:‏ يَقُولُ‏:‏ أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ ‏"‏‏.‏

فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مُخْتَصَرًا دُونَ ذِكْرِ النُّزُولِ وَغَيْرِهِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ‏.‏ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ وَكِيعٍ‏.‏

33- اتَّقُوا دَعَوَاتِ الْمَظْلُومِ

89- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَا‏:‏ ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ اتَّقُوا دَعَوَاتِ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا تَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ كَأَنَّهَا شَرَارٌ ‏"‏‏.‏

قَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِعَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، وَالْبَاقُونَ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ مُتَّفَقٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِمْ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ‏.‏

34- لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ

90- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَهُوَ تَحْتَ لِوَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَنْتَظِرُ الْفَرَجَ، وَإِنَّ مَعِي لِوَاءَ الْحَمْدِ، أَنَا أَمْشِي وَيَمْشِي النَّاسُ مَعِي حَتَّى آتِيَ بَابَ الْجَنَّةِ فَأَسْتَفْتِحَ فَيُقَالُ‏:‏ مَنْ هَذَا‏؟‏ فَأَقُولُ‏:‏ مُحَمَّدٌ، فَيُقَالُ‏:‏ مَرْحَبًا بِمُحَمَّدٍ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي خَرَرْتُ لَهُ سَاجِدًا أَنْظُرُ إِلَيْهِ ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ كَبِيرٌ فِي الصِّفَاتِ وَالرُّؤْيَةِ، صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ‏.‏

35- إنَّهُ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ شَرْبَةً لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا

91- حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، وَحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَ بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ- وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي الْعَبَّاسِ- قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ، قَالَا‏:‏ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيُّ قَالَ‏:‏ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ فِي حَائِطٍ لَهُ بِالطَّائِفِ يُقَالُ لَهُ الْوَهْطُ، وَهُوَ مُحَاضِرٌ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ، وَذَلِكَ الْفَتَى يُزَنُّ بِشُرْبِ الْخَمْرِ، فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو‏:‏ خِصَالٌ تَبْلُغُنِي عَنْكَ تُحَدِّثُ بِهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ أَنَّهُ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ شَرْبَةً لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا ‏"‏، فَاخْتَلَجَ الْفَتَى يَدَهُ مِنْ يَدِ عَبْدِ اللَّهِ، ثُمَّ وَلَّى، فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ‏.‏ ‏"‏ وَأَنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ‏"‏، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو‏:‏ اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ‏:‏ ‏"‏ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ شَرْبَةً لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا ‏"‏ فَلَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ‏:‏ ‏"‏ فَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدَغَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏"‏ قَالَ‏:‏ وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ‏:‏ ‏"‏ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ، ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ يَوْمَئِذٍ شَيْءٌ فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ فَلِذَلِكَ أَقُولُ جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عَلْمِ اللَّهِ ‏"‏

وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ‏:‏ ‏"‏ إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ سَأَلَ رَبَّهُ ثَلَاثًا فَأَعْطَاهُ اثْنَيْنِ، وَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أَعْطَاهُ الثَّالِثَةَ‏:‏ سَأَلَهُ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَسَأَلَهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ بَعْدَهُ فَأَعْطَاهُ، إِيَّاهُ، وَسَأَلَهُ أَيُّمَا رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، نَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ‏"‏‏.‏ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ‏:‏ حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا بَيْنَ الْمِقْسِلَاطِ وَالْجَاصَعِيرِ‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَدْ تَدَاوَلَهُ الْأَئِمَّةُ، وَقَدِ احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ، ثُمَّ لَمْ يُخْرِجَاهُ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً‏.‏

36- هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَهَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَلَا أُبَالِي

92- حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَتَادَةَ السُّلَمِيِّ- وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ‏:‏ ‏"‏ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ ثُمَّ خَلَقَ الْخَلْقَ مِنْ ظَهْرِهِ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَهَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَلَا أُبَالِي ‏"‏ قَالَ‏:‏ فَقِيلَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلَى مَاذَا نَعْمَلُ قَالَ‏:‏ عَلَى مُوَافَقَةِ الْقَدَرِ ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَدِ اتَّفَقَا عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِرُوَاتِهِ، عَنْ آخِرِهِمْ إِلَى الصَّحَابَةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَتَادَةَ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِزُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- وَلَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَكَذَلِكَ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى، وَلَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ‏.‏

37- إِنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ صَانِعٍ وَصَنْعَتِهِ

93- حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَقِيهُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ إِنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ صَانِعٍ وَصَنْعَتِهِ ‏"‏‏.‏

حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، ثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ إِنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ صَانِعٍ وَصَنْعَتِهِ ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ‏.‏

38- الرُّقَى وْالْأَدْوِيَةُ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى

94- حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ رُقًى كُنَّا نَسْتَرْقِي بِهَا، وَأَدْوِيَةٌ كُنَّا نَتَدَاوَى بِهَا هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ- تَعَالَى-‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏"‏ هُوَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ثُمَّ لَمْ يُخْرِجَاهُ، وَقَالَ مُسْلِمٌ فِي تَصْنِيفِهِ فِيمَا أَخْطَأَ مَعْمَرٌ بِالْبَصْرَةِ أَنَّ مَعْمَرًا حَدَّثَ بِهِ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ مَرَّةً‏:‏ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي خُزَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ‏.‏ قَالَ الْحَاكِمُ‏:‏ وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا لَا يُعَلِّلُهُ، فَقَدْ تَابَعَ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ مَعْمَرَ بْنَ رَاشِدٍ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ وَصَالِحٍ، وَإِنْ كَانَ فِي الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، فَقَدْ يُسْتَشْهَدُ بِمِثْلِهِ‏.‏

95- حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، بِبَغْدَادَ، وَأَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، بِمَرْوَ، قَالَا‏:‏ ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ رُقًى كُنَّا نَسْتَرْقِي بِهَا وَأَدْوِيَةٌ كُنَّا نَتَدَاوَى بِهَا هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ قَالَ‏:‏ ‏"‏ هُوَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ ‏"‏‏.‏

39- الطَّيْرُ تَجْرِي بِقَدَرٍ

96- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَيْمُونٍ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْمَانِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ‏:‏ أَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ‏:‏ يَا أُمَّاهُ، حَدِّثِينِي بِشَيْءٍ سَمِعْتِيهِ، مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَتْ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ الطَّيْرُ تَجْرِي بِقَدَرٍ ‏"‏، وَكَانَ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ‏.‏

قَدِ احْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِرُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ آخِرِهِمْ، غَيْرَ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا لَمْ يُهْمِلَاهُ بِجَرْحٍ وَلَا بِضَعْفٍ بَلْ لِقِلَّةِ حَدِيثِهِ فَإِنَّهُ عَزِيزُ الْحَدِيثِ جِدًّا‏.‏

40- لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ

97- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْحَنْظَلِيُّ، بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، بِمَرْوَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَا‏:‏ ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ‏:‏ ‏"‏ لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ حَتَّى يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، وَيُؤْمِنُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَقَدْ قَصَّرَ بِرِوَايَتِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ، وَهَذَا عِنْدَنَا مِمَّا لَا يُعْبَأُ‏.‏

98- حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- نَحْوَهُ‏.‏ أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ النَّهْدِيُّ، وَإِنْ كَانَ الْبُخَارِيُّ يَحْتَجُّ بِهِ فَإِنَّهُ كَثِيرُ الْوَهْمِ لَا يُحْكَمُ لَهُ عَلَى أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ وَأَقْرَانِهِمْ، بَلْ يَلْزَمُ الْخَطَأُ إِذَا خَالَفَهُمْ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ مُتَابَعَةُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الثَّوْرِيَّ فِي رِوَايَتِهِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، وَجَرِيرٌ مِنْ أَعْرِفِ النَّاسِ بِحَدِيثِ مَنْصُورٍ‏.‏

99- حَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالْقَانِيُّ، ثَنَا جَرِيرٌ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ، قَالَا‏:‏ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَ جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ‏:‏ ‏"‏ لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ‏:‏ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، وَأَنَّهُ مَبْعُوثٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ ‏"‏‏.‏

41- التَّكَلُّمُ فِي الْوِلْدَانِ وَالْقَدَرِ

100- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، ثَنَا سُلَيْمُ بْنُ حَرْبٍ، وَشَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا‏:‏ ثَنَا جَرِيرٌ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ، قَالَا‏:‏ ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، يَقُولُ‏:‏ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ- رَضِيَ اللَّهُ عنهما- يَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ لَا يَزَالُ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُوَائِمًا- أَوْ قَالَ مُقَارِبًا- مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا فِي الْوِلْدَانِ وَالْقَدَرِ ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً وَلَمْ يُخْرِجَاهُ‏.‏

42- إِنَّ اللَّهَ لَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ

101- حَدَّثَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ السِّجْزِيُّ، بِبَغْدَادَ ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، وَصَالِحُ بْنُ مُقَاتِلٍ، وَحدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْآَبَّارُ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ حَمْدَوَيْهِ الْفَقِيهُ، بِبُخَارَى، ثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْحَافِظُ، قَالُوا‏:‏ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلَاقَكُمْ كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ، وَإِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ، وَلَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ، وَهُوَ شَرْطٌ مِنْ شَرْطِنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ أَنَّا نُخَرِّجُ أفْرَادَ الثِّقَاتِ إِذَا لَمْ نَجِدْ لَهَا عِلَّةً، وَقَدْ وَجَدْنَا لِعِيسَى بْنِ يُونُسَ فِيهِ مُتَابِعِينَ أَحَدُهُمَا مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ، وَهُوَ سُفْيَانُ بْنُ عُقْبَةَ أَخُو قَبِيصَةَ‏.‏

102- حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ مِهْرَانُ بْنُ هَارُونَ الرَّازِيُّ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ- وَهُوَ فَضْلَكُ الرَّازِيُّ- ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّوَيْهِ الرَّازِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُقْبَةَ أَخُو قَبِيصَةَ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ‏:‏ ‏"‏ إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلَاقَكُمْ كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ، وَإِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الْمَالَ مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ، وَلَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ، وَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا أَعْطَاهُ الْإِيمَانَ ‏"‏‏.‏

وَأَمَّا الْمُتَابِعُ الَّذِي لَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ فَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانٍ، وَالْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ بِهِ، فَقَدْ صَحَّ بِمُتَابِعَيْنِ لِعِيسَى بْنِ يُونُسَ ثُمَّ بِمُتَابِعِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زُبَيْدٍ- وَهُوَ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ-‏.‏

43- هَلْ لِلْإِسْلَامِ مِنْ مُنْتَهًى

103- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَ بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَرَشِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالُوا‏:‏ ثَنَا سُفْيَانُ- وَاللَّفْظُ لِلْحُمَيْدِيِّ- ثَنَا الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ كُرْزَ بْنَ عَلْقَمَةَ، يَقُولُ‏:‏ سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِلْإِسْلَامِ مِنْ مُنْتَهًى‏؟‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ نَعَمْ، أَيُّمَا أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ أَرَادَ اللَّهُ بِهِمْ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ، ثُمَّ تَقَعُ الْفِتَنُ كَأَنَّهَا الظُّلَلُ ‏"‏‏.‏

تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ‏.‏

104- أَمَا حَدِيثُ مَعْمَرٍ فَأَخْبَرَنَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَنْبَأناَ عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ‏:‏ قَالَ أَعْرَابِيٌّ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لِلْإِسْلَامِ مِنْ مُنْتَهًى‏؟‏، فَقَالَ‏:‏ ‏"‏ نَعَمْ، أَيُّمَا أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ أَرَادَ اللَّهُ بِهِمْ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ، ثُمَّ تَقَعُ الْفِتَنُ كَأَنَّهَا الظُّلَلُ ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ لِتَفَرُّدِ عُرْوَةَ بِالرِّوَايَةِ، عَنْ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَكُرْزُ بْنُ عَلْقَمَةَ صَحَابِيٌّ مُخَرَّجٌ حَدِيثُهُ فِي مَسَانِيدِ الْأَئِمَّةِ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عُمَرَ الْحَافِظَ، يَقُولُ‏:‏ مِمَّا يَلْزَمُ مُسْلِمًا وَالْبُخَارِيَّ إِخْرَاجُهُ حَدِيثُ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ‏:‏ ‏"‏ هَلْ لِلْإِسْلَامِ مُنْتَهًى‏؟‏ ‏"‏ فَقَدْ رَوَاهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ عَنْهُ ‏"‏‏.‏ قَالَ الْحَاكِمُ‏:‏ وَالدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ أَنَّهُمَا جَمِيعًا قَدِ اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فِي بَيْتِهِ، وَلَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ‏.‏

44- فَضِيلَةُ كَفَافِ الْعَيْشِ وَالْقَنَاعَةِ

105- حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ، قَالَا‏:‏ ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي، ثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، أَنْبَأَ أَبُو هَانِئٍ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْجَنْبِيَّ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ، يُخْبِرُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ‏:‏ ‏"‏ طُوبَى لِمَنْ هُدِيَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَكَانَ عَيْشُهُ كَفَافًا وَقَنَعَ ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ خَرَّجَهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ‏.‏

45- التَّعَوُّذُ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ

106- حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَا‏:‏ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ فَضْلٍ الْبَجَلِيُّ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَذَّاءُ، بِمَكَّةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ، ثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ‏:‏ ‏"‏ اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِعُثْمَانَ الشَّحَّامِ‏.‏

46- هُوَ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ

107- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَا‏:‏ ثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، وَثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَا‏:‏ ثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، أَنْبَأَ مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا فَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِمَالِكِ بْنِ سُعَيْرٍ، وَالتَّفَرُّدُ مِنَ الثِّقَاتِ مَقْبُولٌ‏.‏

47- كَيْفُ يُتَعَلَّمُ الْقُرْآنُ‏؟‏

108- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا عَبيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ‏:‏ ‏"‏ لَقَدْ عِشْنَا بُرْهَةً مِنْ دَهْرِنَا وَإِنَّ أَحْدَنَا يُؤْتَى الْإِيمَانَ قَبْلَ الْقُرْآنِ، وَتَنْزِلُ السُّورَةُ عَلَى مُحَمَّدٍ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فَيَتَعَلَّمُ حَلَالَهَا وَحَرَامَهَا، وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ عِنْدَهُ فِيهَا كَمَا تَعَلَّمُونَ أَنْتُمُ الْقُرْآنَ ‏"‏، ثُمَّ قَالَ‏:‏ ‏"‏ لَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالًا يُؤْتَى أَحَدُهُمُ الْقُرْآنَ فَيَقْرَأُ مَا بَيْنَ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ مَا يَدْرِي مَا أَمْرُهُ وَلَا زَاجِرُهُ، وَلَا مَا يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ عِنْدَهُ مِنْهُ يَنْثُرُهُ نَثْرَ الدَّقَلِ ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً وَلَمْ يُخْرِجَاهُ‏.‏

48- سِتَّةٌ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَكُلُّ نَبِيٍّ مُجَابٌ

109- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْهِ الْفَارِسِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَارِسِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، قَالَا‏:‏ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ الْقُرَشِيُّ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، ثَنَا الْفَضْيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي الْمَوَالِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَوْهَبٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ سِتَّةٌ لَعَنْتُهُمْ، لَعَنَهُمُ اللَّهُ، وَكُلُّ نَبِيٍّ مُجَابٌ‏:‏ الْمُكَذِّبُ بِقَدْرِ اللَّهِ، وَالزَّائِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَالْمُتَسَلِّطُ بِالْجَبَرُوتِ يُذِلُّ مَنْ أَعَزَّ اللَّهُ وَيُعِزُّ مَنْ أَذَلَّ اللَّهُ، وَالْمُسْتَحِلُّ لِحُرَمِ اللَّهِ، وَالْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَالتَّارِكُ لِسُنَّتِي ‏"‏‏.‏

قَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِ وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً وَلَمْ يُخْرِجَاهُ‏.‏

49- جَوَابُ مَنْ سَأَلَ أَيْنَ النَّارُ

110- أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ إِمْلَاءً فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، أَنْبَأَ أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَوْهَرِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ‏:‏ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ‏:‏ يَا مُحَمَّدُ أَرَأَيْتَ جَنَّةً عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ فَأَيْنَ النَّارُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏"‏ أَرَأَيْتَ اللَّيْلَ الَّذِي قَدِ الْتَبَسَ كُلَّ شَيْءٍ فَأَيْنَ جَعَلَ النَّهَارَ‏؟‏ ‏"‏ قَالَ‏:‏ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ‏:‏ ‏"‏ كَذَلِكَ يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً وَلَمْ يُخْرِجَاهُ‏.‏

50- تُبَّعٌ وَذُو الْقَرْنَيْنِ أَكَانَا نَبِيَّيْنِ أَمْ لَا‏؟‏

111- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالُوا‏:‏ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ مَا أَدْرِي تُبَّعٌ أَنَبِيًّا كَانَ أَمْ لَا‏؟‏ وَمَا أَدْرِي ذُو الْقَرْنَيْنِ أَنَبِيًّا كَانَ أَمْ لَا‏؟‏ وَمَا أَدْرِي الْحُدُودُ كَفَّارَاتٌ لِأَهْلِهَا أَمْ لَا‏؟‏ ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً وَلَمْ يُخْرِجَاهُ‏.‏

51- مَقُولَةُ إِبْلِيسَ حِينَ رَأَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ

112- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ‏:‏ ‏"‏ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ صَوَّرَهُ وَتَرَكَهُ فِي الْجَنَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتْرُكَهُ، فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ، فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خَلْقٌ لَا يَتَمَالَكُ ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي آخِرِ الْكِتَابِ‏.‏

52- اتِّبَاعُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سُنَنَ مَنْ قَبْلَهُمْ

113- أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَّاكُ، بِبَغْدَادَ قَالَ‏:‏ قُرِئَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَنَا أَسْمَعُ، ثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَ أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ بَاعًا فَبَاعًا، وَذِرَاعًا فَذِرَاعًا، وَشِبْرًا فَشِبْرًا، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ مَعَهُمْ ‏"‏ قَالَ‏:‏ قِيلَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏"‏ فَمَنْ إِذًا‏؟‏ ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ‏.‏

53- مَجِيءُ مَلَكِ الْمَوْتِ عِنْدَ قَبْضِ الرُّوحِ، وَذِكْرُ مَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْقَبْرِ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ

114- حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْأَعْمَشُ، ثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، وَحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، يَقُولُ‏:‏ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ بَعْدُ قَالَ‏:‏ فَقَعَدْنَا حَوْلَ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْظُرُ إِلَى الْأَرْضِ، وَجَعَلَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ وَيَخْفِضُهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ‏:‏ ‏"‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ‏"‏ ثُمَّ قَالَ‏:‏ ‏"‏ إِنَّ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ إِذَا كَانَ فِي إِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَيَنْزِلُ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ أَكْفَانٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، فَيَقْعُدُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ‏"‏ قَالَ‏:‏ ‏"‏ فَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ‏:‏ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ ‏"‏ قَالَ‏:‏ ‏"‏ فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنَ السِّقَاءِ، فَلَا يَتْرُكُونَهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى جُنْدٍ مِنْ مَلَائِكَةٍ إِلَّا قَالُوا‏:‏ مَا هَذِهِ الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ‏؟‏ فَيَقُولُونَ‏:‏ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، حَتَّى يُنْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، ثُمَّ يُقَالُ‏:‏ اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي عِلِّيِّينَ، ثُمَّ يُقَالُ‏:‏ أَرْجِعُوا عَبْدِي إِلَى الْأَرْضِ، فَإِنِّي وَعَدْتُهُمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى، فَتُرَدُّ رُوحُهُ إِلَى جَسَدِهِ، فَتَأْتِيهِ الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُونَ‏:‏ مَنْ رَبُّكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ فَيَقُولُ‏:‏ اللَّهُ، فَيَقُولُونَ‏:‏ مَا دِينُكَ‏؟‏ فَيَقُولُ‏:‏ الْإِسْلَامُ، فَيَقُولُونَ‏:‏ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي خَرَجَ فِيكُمْ‏؟‏ قَالَ‏:‏ فَيَقُولُ‏:‏ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ‏:‏ فَيَقُولُونَ‏:‏ وَمَا يُدْرِيكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ فَيَقُولُ‏:‏ قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ قَالَ‏:‏ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَرُوهُ مَنْزِلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ‏:‏ وَيُمَدُّ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَيَأْتِيهِ رَوْحُ الْجَنَّةِ وَرِيحُهَا، قَالَ‏:‏ فَيُفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ، وَيَمْثُلُ لَهُ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ‏:‏ أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ‏:‏ مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ وَجْهٌ يُبَشِّرُ بِالْخَيْرِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ قَالَ‏:‏ فَهُوَ يَقُولُ‏:‏ رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ كَيْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي، ثُمَّ قَرَأَ ‏(‏يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ‏)‏‏.‏ وَأَمَّا الْفَاجِرُ فَإِذَا كَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الْآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَقْعُدُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَيَنْزِلُ الْمَلَائِكَةُ سُودَ الْوُجُوهِ مَعَهُمُ الْمُسُوحُ فَيَقْعُدُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، فَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ‏:‏ اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَغَضِبٍ قَالَ‏:‏ فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ فَيَنْقَطِعُ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ كَمَا يُسْتَخْرَجُ الصُّوفُ الْمَبْلُولُ بِالسَّفُودِ ذِي الشُّعَبِ، قَالَ‏:‏ فَيَقُومُونَ إِلَيْهِ فَلَا يَدَعُونَهُ فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَلَا يَمُرُّونَ عَلَى جُنْدٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا‏:‏ مَا هَذِهِ الرُّوحُ الْخَبِيثَةُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ فَيَقُولُونَ‏:‏ فُلَانٌ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ قَالَ‏:‏ فَإِذَا انْتُهِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ غُلِّقَتْ دُونَهُ أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ، قَالَ‏:‏ وَيُقَالُ اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ قَالَ‏:‏ ثُمَّ يُقَالُ‏:‏ أَعِيدُوا عَبْدِي إِلَى الْأَرْضِ فَإِنِّي وَعَدْتُهُمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى قَالَ‏:‏ فَيَرْمَى بِرُوحِهِ حَتَّى تَقَعَ فِي جَسَدِهِ، قَالَ‏:‏ ثُمَّ قَرَأَ ‏(‏وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ‏)‏ قَالَ‏:‏ فَتَأْتِيهِ الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُونَ‏:‏ مَنْ رَبُّكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ فَيَقُولُ‏:‏ لَا أَدْرِي، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ قَدْ كَذَبَ فَأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ وَأَرُوهُ مَنْزِلَهُ مِنَ النَّارِ، قَالَ‏:‏ فَيَضِيقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ قَالَ‏:‏ وَيَأْتِيهِ رِيحُهَا وَحَرُّهَا قَالَ‏:‏ فَيُفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ، وَيَمْثُلُ لَهُ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ‏:‏ أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوؤُكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، قَالَ‏:‏ فَيَقُولُ‏:‏ مَنْ أَنْتَ‏؟‏ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يُبَشِّرُ بِالشَّرِّ قَالَ‏:‏ فَيَقُولُ‏:‏ أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ قَالَ‏:‏ وَهُوَيَقُولُ‏:‏ رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ ‏"‏‏.‏

115- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَضيْلٍ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادٍ نَحْوِهِ‏.‏ وَقَالَ فِي آخِرِهِ‏:‏ وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ فِي عَقِبِ خَبَرِهِ ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوًا مِنَ هَذَا الْحَدِيثِ يُرِيدُ حَدِيثَ الْبَرَاءِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ‏:‏ ‏"‏ ارْقُدْ رَقْدَةَ الْمُتَّقِينَ، لِلْمُؤْمِنِ الْأَوَّلِ، وَيُقَالُ لِلْفَاجِرِ‏:‏ ارْقُدْ مَنْهُوشًا، فَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا وَلَهَا فِي جَسَدِهِ نَصِيبٌ ‏"‏‏.‏

وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ وَهُمُ الْأَئِمَّةُ الْحُفَّاظُ، عَنِ الْأَعْمَشِ‏.‏

116- ‏"‏ أَمَا حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ ‏"‏ فَحَدَّثَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْجَلَّابُ، بِهَمْدَانَ وَأَنَا سَأَلْتُهُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّورِيُّ، ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ‏:‏ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فِي جَنَازَةٍ فَأَتَيْنَا الْقَبْرَ وَلَمَّا يُلْحَدْ‏.‏ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ‏.‏

117- ‏"‏ وَأَمَّا حَدِيثُ شُعْبَةَ ‏"‏ فَحَدَّثَنِيهِ أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ- رَحِمَهُمُ اللَّهُ- وَأَنَا سَأَلْتُهُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، بِالرَّيِّ، ثَنَا عَمَّارُ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فِي حَدِيثِ الْقَبْرِ ‏"‏‏.‏

118- ‏"‏ وَأَمَّا حَدِيثُ زَائِدَةَ ‏"‏، فَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْعَدْلُ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ‏:‏ صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- عَلَى جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ‏.‏ فَذَكَرَ حَدِيثَ الْقَبْرِ بِطُولِهِ‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِالْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو وَزَاذَانَ أَبِي عُمَرَ الْكِنْدِيِّ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ لِأَهْلِ السُّنَّةِ وَقَمْعٌ لِلْمُبْتَدِعَةِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ بِطُولِهِ‏.‏

119- وَلَهُ شَوَاهِدُ عَلَى شَرْطِهِمَا يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى صِحَّتِهِ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّحْوِيُّ، بِبَغْدَادَ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، قَالَا‏:‏ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ‏:‏ ‏"‏ ذَكَرَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ، ثُمَّ ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ الْقَبْرِ ‏"‏‏.‏

فَقَدْ بَانَ بِالْأَصْلِ وَالشَّاهِدِ صِحَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَعَلَّ مُتَوَهِّمًا يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُكْرَمٍ الْبَزَّارُ، بِبَغْدَادَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَزَالٍ، ثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التُّرْجُمَانِيُّ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ خَبَّابٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، أَنَّهُ قَالَ‏:‏ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَتَيْنَا الْقَبْرَ، وَلَمَّا يُلْحَدْ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ‏.‏

ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ يُعَلِّلُ بِهِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ ذِكْرَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهْمٌ مِنْ شُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانَ لِإِجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الثِّقَاتِ عَلَى رِوَايَتِهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ‏.‏

120- حَدَّثَنَا بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْتُهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْخَلَدِيُّ، إِمْلَاءً بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ سَبَلَانُ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ‏:‏ أَتَيْتُ يُونُسَ بْنَ خَبَّابٍ، بِمِنَى عِنْدَ الْمَنَارَةِ وَهُو يَقُصُّ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثِ عَذَابِ الْقَبْرِ فَحَدَّثَنِي بِهِ‏.‏

121- وَأَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ بُجَيْدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو عَمْرٍو الضَّرِيرُ، ثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَفِي حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ، أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ‏:‏ ‏"‏ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فِي جَنَازَةٍ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- عَلَى الْقَبْرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ … وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ‏.‏

هَذَا هُوَالصَّحِيحُ الْمَحْفُوظُ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو‏.‏

122- أَمَّا حَدِيثُ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ، فَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، ثَنَا أَبُو غَسَّانَ، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو‏.‏

123- وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ، فَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ الْمَرْثَدِيُّ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو‏.‏

124- وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَحَدَّثَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، كُلُّهُمْ قَالُوا‏:‏ عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- نَحْوَهُ‏.‏

هَذِهِ الْأَسَانِيدُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا كُلُّهَا صَحِيحَةٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ‏.‏

125- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، ثَنَا الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ- وَهُوَ ابْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ‏:‏ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- وَبِلَالٌ يَمْشِيَانِ بِالْبَقِيعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ يَا بِلَالُ هَلْ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ‏؟‏ ‏"‏ قَالَ‏:‏ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَسْمَعُهُ قَالَ‏:‏ ‏"‏ أَلَا تَسْمَعُ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ‏:‏ ‏"‏ لَوْلَا أَنْ تَدَافَنُوا لَسَأَلْتُ اللَّهَ عَنْهُ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ ‏"‏‏.‏

54- أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمُّ الْعُلَماَء ثُمَّ الصَّالِحُونَ

126- حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيِّ، وَبَحْرِ بْنِ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ الرَّبِيعُ‏:‏ حَدَّثَنَا، وَقَالَ بَحْرٌ‏:‏ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ مَوْعُوكٌ، عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَوَجَدَ حَرَارَتَهَا فَوْقَ الْقَطِيفَةِ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ‏:‏ مَا أَشَدَّ حَرَّ حُمَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏؟‏، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ إِنَّا كَذَلِكَ يُشَدَّدُ عَلَيْنَا الْبَلَاءُ وَيُضَاعَفُ لَنَا الْأَجْرُ ‏"‏ ثُمَّ قَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏"‏ الْأَنْبِيَاءُ ‏"‏ قَالَ‏:‏ ثُمَّ مَنْ‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏"‏ الْعُلَمَاءُ ‏"‏ قَالَ‏:‏ ثُمَّ مَنْ‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏"‏ ثُمَّ الصَّالِحُونَ كَانَ أَحَدُهُمْ يُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدُ إِلَّا الْعَبَاءَةَ يَلْبَسُهَا، وَيُبْتَلَى بِالْقُمَّلِ حَتَّى تَقْتُلَهُ، وَلَأَحَدُهُمْ كَانَ أَشَدَّ فَرَحًا بِالْبَلَاءِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِالْعَطَاءِ ‏"‏‏.‏

حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، عَنْ بَحْرٍ فِي الْمُسْنَدِ، وَعَنِ الرَّبِيعِ فِي الْفَوَائِدِ، وَأَنَا جَمَعْتُ بَيْنَهُمَا‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِهِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، ثُمَّ لَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ وَلِحَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ طُرُقٌ يُتَّبَعُ وَيُذَاكَرُ بِهَا، وَقَدْ تَابَعَ الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَاصِمَ بْنَ بَهْدَلَةَ عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ‏.‏

127- أَخْبَرَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏:‏ سُئِلَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏"‏ الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صُلْبَ الدِّينِ يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى قَدْرِ دِينِهِ، فَمَنْ ثَخُنَ دِينُهُ ثَخُنَ بَلَاؤُهُ، وَمَنْ ضَعُفَ دِينُهُ ضَعُفَ بَلَاؤُهُ ‏"‏‏.‏

وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ‏.‏

128- وَشَاهِدُهُ مَا أَخْبَرَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْرَائِيلَ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا زَائِدَةُ، وَأَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ تَمِيمٍ الْقَطَرِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبَانٌ- الْعَطَّارُ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَحدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، ثَنَا شَيْبَانُ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي سَعِيدٍ النَّحْوِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الرَّقِّيُّ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ، بِالْكُوفَةِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا‏:‏ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، وَهَذَا اللَفْظُ حَدِيثُ شَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏:‏ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏"‏ النَّبِيُّونَ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، إِنْ كَانَ صُلْبَ الدِّينِ اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ عَلَى الْعَبْدِ حَتَّى يَدَعَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ لَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ ‏"‏‏.‏

55- إِذَا كَانَ أَجَلُ أَحَدٍ بِأَرْضٍ أَثْبَتَ اللَّهُ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً

129- حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا المُطَرِّزُ الْمُقْرِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ‏:‏ ‏"‏ إِذَا كَانَ أَجَلُ أَحَدِكُمْ بِأَرْضٍ أَثْبَتَ اللَّهُ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً، فَإِذَا بَلَغَ أَقْصَى أَثَرِهِ فَتَوَفَّاهُ، فَتَقُولُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ‏:‏ يَا رَبِّ، هَذَا مَا اسْتَوْدَعْتَنِي ‏"‏‏.‏

قَدِ احْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِرُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ آخِرِهِمْ وَعُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ مُتَّفَقٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ‏.‏

130- وَقَدْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهَبِيُّ عَلَى سَنَدِهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ الْعَدْلُ، بِمَكَّةَ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحِمْصِيُّ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نُمَيْرٍ الْمُذْحِجِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهَبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ‏:‏ ‏"‏ إِذَا كَانَتْ مَنِيَّةُ أَحَدِكُمْ بِأَرْضٍ أُتِيحَ لَهُ الْحَاجَةُ فَيَصْعَدُ إِلَيْهَا، فَيَكُونُ أَقْصَى أَثَرِهِ مِنْهُ، فَيُقْبَضُ فِيهَا، فَتَقُولُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ‏:‏ رَبِّ هَذَا مَا اسْتَوْدَعْتَنِي ‏"‏‏.‏

131- وَقَدْ أَسْنَدَهُ هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ‏.‏ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حِبَّانَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ‏:‏ إِذَا كَانَ أَجَلُ أَحَدِكُمْ بِأَرْضٍ جُعِلَتْ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةٌ، فَيُوَفِّيهِ اللَّهُ بِهَا، فَتَقُولُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ‏:‏ رَبِّ هَذَا مَا اسْتَوْدَعْتَنِي ‏"‏‏.‏

فَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَوَافَقَهُ عَنْهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، فَنَحْنُ عَلَى مَا شَرَطْنَا فِي إِخْرَاجِ الزِّيَادَةِ مِنَ الثِّقَةِ فِي الْوَصْلِ وَالسَّنَدِ‏.‏

132- ثُمَّ لِهَذَا الْحَدِيثِ شَوَاهِدُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَمِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، وَأَخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ الْحَدَّادِ الصُّوفِيُّ، بِمَكَّةَ، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا سُفْيَانُ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَطَرِ بْنِ عُكَامِسَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ‏:‏ ‏"‏ إِذَا قَضَى اللَّهُ لِرَجُلٍ مَوْتًا بِبَلْدَةٍ جَعَلَ لَهُ بِهَا حَاجَةً ‏"‏‏.‏

133- وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ، بِمَرْوَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَاتِمٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَطَرِ بْنِ عُكَامِسٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ مَا جَعَلَ اللَّهُ أَجَلَ رَجُلٍ بِأَرْضٍ إِلَّا جُعِلَتْ لَهُ فِيهَا حَاجَةٌ ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَقَدِ اتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى إِخْرَاجِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَيْسَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَّا رَاوٍ وَاحِدٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ مِنْ رُوَايَةِ الثِّقَاتِ‏.‏

56- طَرِيقٌ فِيهَا اسْمُ أَبِي عَزَّةَ

134- حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ الْجَدَّادِ، بِمَكَّةَ، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَا‏:‏ ثَنَا حَمَّادٌ، ثَنَا أَيُّوبُ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِي عَزَّةَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ قَبْضَ عَبْدٍ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَرُوَاتُهُ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ‏.‏

135- وَسَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ، يَقُولُ‏:‏ سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ، يَقُولُ‏:‏ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ‏:‏ اسْمُ أَبِي عَزَّةَ يَسَارُ بْنُ عَبْدٍ لَهُ صُحْبَةٌ‏.‏ وَأَمَّا أَبُو الْمُلَيْحِ فَإِنِّي سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عُمَرَ الْحَافِظَ يَقُولُ‏:‏ يَلْزَمُ الْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا إِخْرَاجُ حَدِيثِ أَبِي الْمُلَيْحِ عَنْ أَبِي عَزَّةَ فَقَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثِ أَبِي الْمُلَيْحِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، وَحَدِيثُ أَبِي عَزَّةَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ‏.‏

57- الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ

136- حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ يَحْيَى الْبَيْهَقِيُّ بِهَا مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، ثَنَا خَالِي الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، قَالَا‏:‏ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ ‏"‏‏.‏

تَابَعَهُ أبو شِهَابٍ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعٍ الْحَنَّاطُ، وَيَحْيَى بْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي إِقَامَتِهِ هَذَا الْإِسْنَادِ‏.‏

137- فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي شِهَابٍ فَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الْمُطَّوَعِيُّ، بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُبَارَكِيُّ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ ‏"‏‏.‏

وَأَمَّا حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ الضُّرَيْسِ فَدُونَهُ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هَذَا حَدِيثٌ وَصَلَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ، وَأَفْسَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ عَنْهُ‏.‏

وَأَمَّا الْحَجَّاجُ بْنُ فُرَافِصَةَ فَإِنَّ الْإِمَامَيْنِ لَمْ يُخْرِجَاهُ، لَكِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ، يَقُولُ‏:‏ سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ، يَقُولُ‏:‏ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ‏:‏ الْحَجَّاجُ بْنُ فُرَافِصَةَ لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ‏:‏ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ‏:‏ حَجَّاجُ بْنُ فُرَافِصَةَ شَيْخٌ صَالِحٌ مُتَعَبِّدٌ‏.‏

وَلَهُ شَاهِدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَقَامَ إِسْنَادَهُ ‏"‏‏.‏

138- حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّنْعَانِيُّ، بِمَكَّةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ ‏"‏‏.‏

139- سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، يَقُولُ‏:‏ سَمِعْتُ الْإِمَامَ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يَقُولُ‏:‏ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ يُوسُفَ السُّلَمِيَّ، يَقُولُ‏:‏ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ، يَقُولُ‏:‏ كُنْتُ بِمَكَّةَ فَكَلَّمَنِي وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْهِ وَعَلَى ابْنِهِ كِتَابَ الْوَصَايَا، فَقُلْتُ‏:‏ إِذَا صِرْتُ بِمِنًى حَدَّثْتُ، فَلَمَّا صِرْتُ بِمِنًى حَمَلْتُ كِتَابِي فَحَدَّثْتُهُ، ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَى مَكَّةَ لِلزِّيَارَةِ فَلَقِيَنِي أَبُو أُسَامَةَ، فَقَالَ لِي‏:‏ يَا يَمَانِيُّ خَدَعَكَ ذَاكَ الْغُلَامُ الرُّوَاسِيُّ، فَقُلْتُ‏:‏ مَا خَدَعَنِي‏؟‏ قَالَ‏:‏ حَمَلْتَ إِلَيْهِ كِتَابَكَ فَحَدَّثْتَهُ، فَقُلْتُ‏:‏ لَيْسَ بِعَجَبٍ أَنْ يَخْدَعَنِي، حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ ‏"‏‏.‏ قَالَ‏:‏ فَأَخْرَجَ أَلْوَاحَهُ، فَقَالَ‏:‏ أَمْلِ عَلَيَّ فَقُلْتُ‏:‏ وَاللَّهِ لَا أُمْلِيهِ عَلَيْكَ، فَذَهَبَ‏.‏

سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عِيسَى، يَقُولُ‏:‏ سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، يَقُولُ‏:‏ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى، يَقُولُ‏:‏ أَبُو الْأَسْبَاطِ الْحَارِثِيُّ هُوَ بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ الْحَاكِمُ‏:‏ ‏"‏ بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ إِنَّمَا ذَكَرْتُهُ شَاهِدًا وَقَدْ أَلَانَ مَشَايِخُنَا الْقَوْلَ فِيهِ‏.‏

140- وَقَدْ وَجَدْتُ لَهُ شَاهِدًا آخَرَ مِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ‏.‏ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى، أَنْبَأَ خَارِجَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْبَاطِ الْحَارِثِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ تَدَاوَلَهُ الْأَئِمَّةُ بِالرِّوَايَةِ، وَأَقَامَ بَعْضُ الرُّوَاةِ إِسْنَادَهُ، أَمَا الشَّيْخَانِ فَإِنَّهُمَا لَمْ يَحْتَجَّا بِالْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ وَلَا بِبِشْرِ بْنِ رَافِعٍ‏.‏

58- مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْرِ حَقِّهَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ

141- حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ وَلَقَبُهُ حَمْدَانُ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ‏:‏ ‏"‏ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْرِ حَقِّهَا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رَائِحَتَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ‏.‏

142- وَقَدْ وَجَدْنَا لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ شَاهِدًا فِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونَ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقُلُوسِيُّ، ثَنَا شَرِيكُ بْنُ الْخَطَّابِ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ‏:‏ ‏"‏ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْرِ حَقِّهَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ أَنْ يَشُمَّ رِيحَهَا، وَرِيحُهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ‏"‏‏.‏

وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ‏:‏ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، فَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنْبَأَ عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ ثُرْمُلَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْرِ حَقِّهَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ‏"‏‏.‏

قَالَ الْحَاكِمُ‏:‏ ‏"‏ قَدْ كَانَ شَيْخُنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ يَحْكُمُ بِحَدِيثِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، وَالَّذِي يَسْكُنُ إِلَيْهِ الْقَلْبُ أَنَّ هَذَا إِسْنَادٌ وَذَاكَ إِسْنَادٌ آخَرُ، لَا يُعَلِّلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَإِنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ إِمَامٌ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ أَيْضًا شَرِيكُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ شَيْخٌ ثِقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَازِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ-‏.‏

143- حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي، بِمَرْوَ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ الْجَوْهَرِيُّ، بِبَغْدَادَ قَالَ‏:‏ ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ‏:‏ كَانَ رَجُلٌ بَطَّالٌ يَدْخُلُ عَلَى الْأُمَرَاءِ فَيُضْحِكُهُمْ، فَقَالَ لَهُ جَدِّي‏:‏ وَيْحَكَ يَا فُلَانُ، لِمَ تَدْخُلُ عَلَى هَؤُلَاءِ وَتُضْحِكُهُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ- صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ‏:‏ ‏"‏ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَرْضَى اللَّهُ بِهَا عَنْهُ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَسْخَطُ اللَّهُ بِهَا إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَدْ أَقَامَ إِسْنَادَهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ كَمَا أَوْرَدْتُهُ عَالِيًا، هَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ‏.‏

144- أَمَّا حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ، فَحَدَّثَنَاهُ أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا جَدِّي، ثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يَدْرِي أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يَدْرِي أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ رِضَاهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ ‏"‏‏.‏

145- وَأَمَّا حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ فَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ، ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الزَّاهِدُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ‏:‏ ‏"‏ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، وَمَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، وَمَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللَّهُ بِهَا عَلَيْهِ سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ ‏"‏‏.‏

146- وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ‏:‏ ‏"‏ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، وَمَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، وَمَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللَّهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ ‏"‏‏.‏

147- وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ فَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ قَطَنٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، وحَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ‏:‏ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ لَهُ شَرَفٌ وَهُوَ بِسُوقِ الْمَدِينَةِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ‏:‏ يَا فُلَانُ، إِنَّ لَكَ رَحِمًا وَلَكَ حَقًّا، وَإِنِّي رَأَيْتُكَ تَدْخُلُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءِ فَتَتَكَلَّمُ عِنْدَهُمْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكَلَّمَ، وَإِنِّي سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ ‏"‏‏.‏ قَالَ عَلْقَمَةُ‏:‏ وَيْحَكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَقُولُ وَمَاذَا تَتَكَلَّمُ بِهِ‏؟‏ فَرُبَّ كَلَامٍ مَنَعَنِي مَا سَمِعْتُهُ مِنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ‏.‏

قَصَرَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو وَلَمْ يَذْكُرْ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ‏.‏

148- أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الدَّارَبَرْدِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَا‏:‏ ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قُرِئَ عَلَى مَالِكٍ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ‏:‏ ‏"‏ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ ‏"‏‏.‏

قَالَ الْحَاكِمُ‏:‏ هَذَا لَا يُوهِنُ الْإِجْمَاعَ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ، بَلْ يَزِيدُنَا تَأْكِيدًا بِمُتَابِعٍ مِثْلِ مَالِكٍ، إِلَّا أَنَّ الْقَوْلَ فِيهِ مَا قَالُوهُ بِالزِّيَادَةِ فِي إِقَامَةِ إِسْنَادِهِ‏.‏

59- وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ وَيُضْحِكُ بِهِ الْقَوْمَ

149- حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبَزَّارُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَا‏:‏ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَا‏:‏ ثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ‏:‏ ‏"‏ وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ وَيُضْحِكُ بِهِ الْقَوْمَ وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ ‏[‏‏.‏‏.‏‏.‏‏]‏ الْحَمَّادَانِ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ‏.‏ وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَكْثَرِ أَئِمَّةِ أَهْلِ النَّقْلِ فِي عَدَالَةِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، وَأَنَّهُ يُجْمَعُ حَدِيثُهُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّحِيحِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ شَاهِدٌ لِحَدِيثِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ‏.‏ وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَرَوَى عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ الضُّبَعِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ‏.‏

150- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَا‏:‏ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ‏:‏ قَالَ عُمَرُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِعْتُ فُلَانًا يَذْكُرُ وَيُثْنِي خَيْرًا، زَعَمَ أَنَّكَ أَعْطَيْتَهُ دِينَارَيْنِ قَالَ‏:‏ ‏"‏ لَكِنْ فُلَانٌ مَا يَقُولُ ذَلِكَ، وَلَقَدْ أَصَابَ مِنِّي مَا بَيْنَ مِائَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ ‏"‏ قَالَ‏:‏ ثُمَّ قَالَ‏:‏ ‏"‏ وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَخْرُجُ مِنْ عِنْدِي بِمَسْأَلَتِهِ مُتَأَبِّطُهَا ‏"‏ قَالَ أَحْمَدُ‏:‏ أَوْ نَحْوَهُ‏:‏ ‏"‏ وَمَا هِيَ إِلَّا نَارٌ ‏"‏ قَالَ‏:‏ فَقَالَ عُمَرُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلِمَ تُعْطِيهِمْ‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏"‏ مَا أَصْنَعُ‏؟‏ يَسْأَلُونِي وَيَأْبَى اللَّهُ لِيَ الْبُخْلَ ‏"‏‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ‏.‏

151- وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَبَّانِيُّ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ‏:‏ دَخَلَ رَجُلَانِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فَسَأَلَاهُ فِي شَيْءٍ فَدَعَا لَهُمَا بِدِينَارَيْنِ، فَإِذَا هُمَا يُثْنِيَانِ خَيْرًا، فَقَالَ‏:‏ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ لَكِنْ فُلَانٌ مَا يَقُولُ ذَلِكَ، وَلَقَدْ أَعْطَيْتُهُ مَا بَيْنَ عَشْرَةٍ إِلَى مِائَةٍ فَمَا يَقُولُ ذَلِكَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَخْرُجُ بِصَدَقَةٍ مِنْ عِنْدِي مُتَأَبِّطُهَا وَإِنَّمَا هِيَ لَهُ نَارٌ ‏"‏‏.‏ فَقُلْتُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تُعْطِيِهِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّها لَهُ نَارٌ‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏"‏ فَمَا أَصْنَعُ‏؟‏ يَأْبَوْنَ إِلَّا أَنْ يَسْأَلُونِي وَيَأْبَى اللَّهُ لِيَ الْبُخْلَ ‏"‏‏.‏

أَمَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيُّ فَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَقَدْ خَرَّجَ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الرَّقِّيِّ إِلَّا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ بِعِلَّةٍ لِحَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ فَإِنَّهُ شَاهِدٌ لَهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ‏.‏

60- لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا

152- حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ سَالِمًا، يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ‏:‏ ‏"‏ لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا ‏"‏‏.‏

153- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبَزَّارُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-‏:‏ ‏"‏ لَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا ‏"‏‏.‏ قَالَ سَالِمٌ‏:‏ وَمَا سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ لَعَنَ شَيْئًا قَطُّ‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ أَسْنَدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، ثُمَّ أَوْقَفَهُ عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَحْدَهُ، فَأَمَّا الشَّيْخَانِ فَإِنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَا عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، وَهُوَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَسْلَمَ، كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ، لَا أَعْرِفُهُ يُجْرَحُ فِي الرِّوَايَةِ، وَإِنَّمَا تَرَكَاهُ لِقِلَّةِ حَدِيثِهِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ-‏.‏ وَلِهَذَا الْحَدِيثِ شَوَاهِدُ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، يَصِحُّ بِمِثْلِهَا الْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ‏.‏